عمالة الأطفال ... سيكوباثية تهدد المستقبل

غزة/آلاء الحشاش
في الوقت الذي ينعم فيه أطفال العالم بالحنان والدفء والألعاب والضحكات والابتسامات، آلاف الأطفال في غزة ليس لهم الحق بمجرد حلم بما لدى غيرهم ممن هم في أعمارهم في أنحاء العالم ،البرد والخوف يحل محل الدفء والحنان ،وعلبة السجائر أو العلكة أو المحارم لها دور اللعبة ، والدموع الصامتة محل الابتسامة ،هذه ساحة المسرح حقيقة في غزة .
نعم إنهم يذهبون للبحر والمتنزهات كغيرهم من الأطفال ،ولكنهم ليس للتمتع والسياحة ،بل للعمل وملاحقة الزائرين سعيا وراء الشيكل.
تأملات في المشهد الحزين
علامات الإرهاق والتعب كانت بادية على وجهها ,وهي تقف وسط ساحة الجندي المجهول ,نورهان ابنة السنوات السبع تقول :"آتي كل خميس مع أخي مهند من منطقة الرمال بالقرب من فندق فلسطين كي أبيع بعض "المحافظ" التي تصنعها جدتي عند منتزه الجندي المجهول بعد انتهائي من الدوام المدرسي".
وأضافت "والدي لا يعمل وأمي ربة بيت وهي تعانى من آلام في يديها ’لذا فأنا أقوم بالعمل من أجل مساعدة عائلتي ".
وعن أحلامها وأمنياتها تقول ونظرة الحزن بادية على وجهها "نفسي أعيش زى كل الأطفال ألعب وأتفسح".
"أمانة اشتري مني والله رخيص بس بشيكل"بهذه العبارات تستعطف نورهان المارة للشراء منها حتى تستطيع العودة لمنزلها وهي تحمل بعض الشواكل .
نورهان ليست هي الوحيدة’ فعلى مفارق الطرق وبجوار الإشارات الضوئية’لا تتجاوز أعمارهم العشرة أعوام يستعطفونك ويطرقون زجاج سيارتك ’لعلك تشتري بعضاً مما تحمله أيديهم النحيلة’ فيما تتساقط دموعهم إذا امتنعت عن الشراء ’إنهم أطفال أجبرتهم ظروفهم الصعبة التخلي عن طفولتهم ’وجعلتهم رجالا يعيلون أسرهم.
في حين إيهاب ثلاثة عشر عاماً اكتفي بذكر اسمه الأول’ من حي الشجاعية بالقرب من جامع التوفيق’ والذي يبيع السجائر بالقرب من مفترق السرايا قائلا "أنا أمارس هذه المهنة منذ ثلاث سنوات وأحياناً اضطر للهروب من المدرسة كي أبيع لأن ظروفنا المعيشية صعبة ".
وعن الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال ’يقول بعصبية " تعرضت لحادث سير’ أثناء هروبي من أفراد الشرطة’ والتي قامت بمصادرة ما يقارب ثلاثون" كروز دخان".
وأضاف "عملية الملاحقة من قبل الشرطة لم تكن الأولى ’ فكثيراً ما يتم مصادرة ما أملك ولكني أعود لشراء كمية أخرى وأقوم ببيعها فأنا بحاجة للعمل حتى نعيش".
حصار غزة القاسي لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، فالضحايا كثر و الضحية الأكبر الطفل الذي شب قبل أوانه’ وتحمل مسؤولية الرجال.
اذا وكل الأمر لأهله
ويقول الأخصائي النفسي د.درداح الشاعر "إن حياة الطفل لعب وتعلم وعمل’ فالطفل يستطيع أن يتعلم وهو يلعب ،ويستطيع أن يلعب وهو يتعلم ، أما أن يلعب وهو يعمل فلا يستطيع ،فمن هنا فكرة عمل الأطفال غير متوافقة مع النمو النفسي والجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل".
وتطرق د.الشاعر إلى الأسباب التي تؤدي إلى عمالة الأطفال’ "فالفقر يعد العامل الأول والأساسي وراء توجه الأطفال للعمل، إضافة إلى أن بعض الآباء المستنكفين عن القيام بالأعمال’والتي يعتبرونها دنيئة بالنسبة لهم ، فيدفعون بأبنائهم الصغار للعمل بعيدا عن مواطن الحرج.
فالآباء الذين كانوا يعملون في مناطق الخط الأخضر مقابل مائة أو مائتي شيكل’ اليوم لا يستطيع القيام بغسل السيارة أو بيع بعض الأشياء البسيطة ،فيدفع بابنه ،وفي ذلك تخلي الأب عن مسئوليته في رعاية أبنائه".
وأشار إلى أن الثقافة الفلسطينية (دافعة للعمل) التي تعلي من شأن الأطفال العاملين وتشجعهم على العمل، وأهم الأسباب والتى لها يد فى كل ماسبق هو الحصار الاقتصادي الخانق الذي يدفع كل شرائح المجتمع للعمل لتلبية مطالب الأسرة .
وجودهم خطر
وعن تأثير العمل على شخصية الطفل، بين د.الشاعر أن له مخاطر جسمية’كالحساسية للبويات والدهانات،والتشوهات التي يمكن أن تلحق به نتيجة الأعمال الثقيلة والشاقة، والاضطرابات الجسمية كالربو ومشاكل كثيرة’ أو تضرر البصر أو السمع، والأمراض الجلدية نتيجة ملامسة الجلد لبعض المواد كالشحمة.
وتحدث د.الشاعر عن الأمراض النفسية ، فالطفل يتعلم حياة الخشونة بالإضافة إلى بعض العادات السيئة التي لا تناسب الأطفال،كالتدخين،وغض الطرف مقارنة بالآخرين ،أو استغلال الطفل لانحرافات أخلاقية وجنسية كمزاولة البغاء ،وقد يستغل في تنفيذ بعض الجرائم.
وهناك عواقب تربوية خطيرة مثل :انخفاض المستوى التحصيلي ،أو فصله من المدرسة ،أو عدم اكتمال نموه التربوي والأخلاقي ،أو اضطراب شخصية الطفل مستقبلا"لأن الذي يعيش طفولة محرومة سيعيش شبابا انسحابيا أو عدوانيا أو شخصية غير سوية.
سيكوباثية المستقبل
أما عن شخصية الطفل العامل مستقبلا أكد الشاعر "أنها ناقمة على المجتمع حاقدة عليه "سيكوباثية"ضد اجتماعية, تعمل ضد مصلحة المجتمع لأنه لا يحصل من المجتمع لا على طفولة هادئة ولا على الحياة السهلة وإنما حصل على القسوة والعنف ".
وعن نتائجها على المجتمع قال: "الطفل إذا بدأ حياته بالعمل ، فلن يكون رجلاً منجزاً في حياته فالمجتمع سيخسر الطفولة. وسيعاني من هذه الفئة على المستوى الأدبي والأخلاقي". مضيفاً " احتمالية انحراف الأطفال واستغلالهم من قبل أصحاب النفوس المريضة إلى ارتكاب الجرائم".
من المسئول ؟
وحمل د.الشاعر مسئولية هؤلاء الأطفال لعدة جهات, أولها الأسرة عليها كفالة توفير حياة كريمة لأطفالهم.وأما المدرسة تتحمل مسؤولية عرض برامج تعليمية وتثقيفية تجذب الطفل إليها. وألقي د.الشاعر المسؤولية الكبرى على السلطة فهي مسئولة عن معاقبة كل صاحب عمل يستغل هذه الفئة، وطالبهم بالتنسيق مع صاحب العمل لتوفير فرصة تعلم خاصة مسائية أو صباحية حتى لا يكون الفاقد تربوياً ,ونظام التشريعات يجب أن يكون فعالاً ,ويجب تضافر جهود مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة هذه المشكلة.
"كل إناء بما فيه ينضح"حصار لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، والضحايا كثر و الضحية الأكبر هو الطفل وأي مستقبل لمن شب طفلا.
علامات الإرهاق والتعب كانت بادية على وجهها ,وهي تقف وسط ساحة الجندي المجهول ,نورهان ابنة السنوات السبع تقول :"آتي كل خميس مع أخي مهند من منطقة الرمال بالقرب من فندق فلسطين كي أبيع بعض "المحافظ" التي تصنعها جدتي عند منتزه الجندي المجهول بعد انتهائي من الدوام المدرسي".
وأضافت "والدي لا يعمل وأمي ربة بيت وهي تعانى من آلام في يديها ’لذا فأنا أقوم بالعمل من أجل مساعدة عائلتي ".
وعن أحلامها وأمنياتها تقول ونظرة الحزن بادية على وجهها "نفسي أعيش زى كل الأطفال ألعب وأتفسح".
"أمانة اشتري مني والله رخيص بس بشيكل"بهذه العبارات تستعطف نورهان المارة للشراء منها حتى تستطيع العودة لمنزلها وهي تحمل بعض الشواكل .
نورهان ليست هي الوحيدة’ فعلى مفارق الطرق وبجوار الإشارات الضوئية’لا تتجاوز أعمارهم العشرة أعوام يستعطفونك ويطرقون زجاج سيارتك ’لعلك تشتري بعضاً مما تحمله أيديهم النحيلة’ فيما تتساقط دموعهم إذا امتنعت عن الشراء ’إنهم أطفال أجبرتهم ظروفهم الصعبة التخلي عن طفولتهم ’وجعلتهم رجالا يعيلون أسرهم.
في حين إيهاب ثلاثة عشر عاماً اكتفي بذكر اسمه الأول’ من حي الشجاعية بالقرب من جامع التوفيق’ والذي يبيع السجائر بالقرب من مفترق السرايا قائلا "أنا أمارس هذه المهنة منذ ثلاث سنوات وأحياناً اضطر للهروب من المدرسة كي أبيع لأن ظروفنا المعيشية صعبة ".
وعن الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال ’يقول بعصبية " تعرضت لحادث سير’ أثناء هروبي من أفراد الشرطة’ والتي قامت بمصادرة ما يقارب ثلاثون" كروز دخان".
وأضاف "عملية الملاحقة من قبل الشرطة لم تكن الأولى ’ فكثيراً ما يتم مصادرة ما أملك ولكني أعود لشراء كمية أخرى وأقوم ببيعها فأنا بحاجة للعمل حتى نعيش".
حصار غزة القاسي لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، فالضحايا كثر و الضحية الأكبر الطفل الذي شب قبل أوانه’ وتحمل مسؤولية الرجال.
اذا وكل الأمر لأهله
ويقول الأخصائي النفسي د.درداح الشاعر "إن حياة الطفل لعب وتعلم وعمل’ فالطفل يستطيع أن يتعلم وهو يلعب ،ويستطيع أن يلعب وهو يتعلم ، أما أن يلعب وهو يعمل فلا يستطيع ،فمن هنا فكرة عمل الأطفال غير متوافقة مع النمو النفسي والجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل".
وتطرق د.الشاعر إلى الأسباب التي تؤدي إلى عمالة الأطفال’ "فالفقر يعد العامل الأول والأساسي وراء توجه الأطفال للعمل، إضافة إلى أن بعض الآباء المستنكفين عن القيام بالأعمال’والتي يعتبرونها دنيئة بالنسبة لهم ، فيدفعون بأبنائهم الصغار للعمل بعيدا عن مواطن الحرج.
فالآباء الذين كانوا يعملون في مناطق الخط الأخضر مقابل مائة أو مائتي شيكل’ اليوم لا يستطيع القيام بغسل السيارة أو بيع بعض الأشياء البسيطة ،فيدفع بابنه ،وفي ذلك تخلي الأب عن مسئوليته في رعاية أبنائه".
وأشار إلى أن الثقافة الفلسطينية (دافعة للعمل) التي تعلي من شأن الأطفال العاملين وتشجعهم على العمل، وأهم الأسباب والتى لها يد فى كل ماسبق هو الحصار الاقتصادي الخانق الذي يدفع كل شرائح المجتمع للعمل لتلبية مطالب الأسرة .
وجودهم خطر
وعن تأثير العمل على شخصية الطفل، بين د.الشاعر أن له مخاطر جسمية’كالحساسية للبويات والدهانات،والتشوهات التي يمكن أن تلحق به نتيجة الأعمال الثقيلة والشاقة، والاضطرابات الجسمية كالربو ومشاكل كثيرة’ أو تضرر البصر أو السمع، والأمراض الجلدية نتيجة ملامسة الجلد لبعض المواد كالشحمة.
وتحدث د.الشاعر عن الأمراض النفسية ، فالطفل يتعلم حياة الخشونة بالإضافة إلى بعض العادات السيئة التي لا تناسب الأطفال،كالتدخين،وغض الطرف مقارنة بالآخرين ،أو استغلال الطفل لانحرافات أخلاقية وجنسية كمزاولة البغاء ،وقد يستغل في تنفيذ بعض الجرائم.
وهناك عواقب تربوية خطيرة مثل :انخفاض المستوى التحصيلي ،أو فصله من المدرسة ،أو عدم اكتمال نموه التربوي والأخلاقي ،أو اضطراب شخصية الطفل مستقبلا"لأن الذي يعيش طفولة محرومة سيعيش شبابا انسحابيا أو عدوانيا أو شخصية غير سوية.
سيكوباثية المستقبل
أما عن شخصية الطفل العامل مستقبلا أكد الشاعر "أنها ناقمة على المجتمع حاقدة عليه "سيكوباثية"ضد اجتماعية, تعمل ضد مصلحة المجتمع لأنه لا يحصل من المجتمع لا على طفولة هادئة ولا على الحياة السهلة وإنما حصل على القسوة والعنف ".
وعن نتائجها على المجتمع قال: "الطفل إذا بدأ حياته بالعمل ، فلن يكون رجلاً منجزاً في حياته فالمجتمع سيخسر الطفولة. وسيعاني من هذه الفئة على المستوى الأدبي والأخلاقي". مضيفاً " احتمالية انحراف الأطفال واستغلالهم من قبل أصحاب النفوس المريضة إلى ارتكاب الجرائم".
من المسئول ؟
وحمل د.الشاعر مسئولية هؤلاء الأطفال لعدة جهات, أولها الأسرة عليها كفالة توفير حياة كريمة لأطفالهم.وأما المدرسة تتحمل مسؤولية عرض برامج تعليمية وتثقيفية تجذب الطفل إليها. وألقي د.الشاعر المسؤولية الكبرى على السلطة فهي مسئولة عن معاقبة كل صاحب عمل يستغل هذه الفئة، وطالبهم بالتنسيق مع صاحب العمل لتوفير فرصة تعلم خاصة مسائية أو صباحية حتى لا يكون الفاقد تربوياً ,ونظام التشريعات يجب أن يكون فعالاً ,ويجب تضافر جهود مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة هذه المشكلة.
"كل إناء بما فيه ينضح"حصار لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، والضحايا كثر و الضحية الأكبر هو الطفل وأي مستقبل لمن شب طفلا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق