الأحد، 30 يناير 2011

المخيم أبرز مكونات تجربته الشعرية

أبو جحجوح :"صقلت موهبتي بالقراءة المكثفة "

حوار:آلاء الحشاش

دعوني للقصيدة واليراع، لأنثر ما تبقى من شعاعي، على نايي الجريح أصوغ لحني، لأطرب نخلة عشقت سماعي

كلمات من تفتحت عيناه على بشاعة ممارسات الاحتلال، ومشهد الانتكاس العربي والقمع العالمي، فتشرب الأسى ورضع حليب الحزن منذ الطفولة، فعاش بهذا الإحساس ليتلقى دقائق الأمور، التي تشكله ويتعذب بها وتبلور شخصيته، وذاق حياة اليتم منذ نعومة أظفاره ليكون لها نصيب الأسد من النيل منه.

الأستاذ الشاعر خضر أبو جحجوح أستاذ اللغة العربية في الجامعة الإسلامية ينتمي لعائلة هجرت من عسقلان ليعيش سنوات حياته في المخيم بعذاباته، يوضحها بقولهً:"لقد كان المخيم بمواصفاته المأساوية أحد أبرز مكونات تجربتي الشعرية، وبلورة صورتها بالمعنى الواسع".

ويذكر أن أ.خضر عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، وعضو رابطة أدباء الشام، وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين.

كل بداية صعبة

و بداياته مع الشعر تصفها كلماته: "كانت في فترة الصبا لوعة أحسها وهمّا يسكنني ، كنت أحس بشئ يتململ في وجداني يريد أن ينطلق فتجدني أكتب معبرا عما يجول في وجداني ، وأفرح لما أكتب ولكن سرعان ما أحس بأن ما كتبته مجرد هموم شاب يافع، وقد بدأت أدرج على عتبات الشعر في أيام دراستي الثانوية حيث سودت دفاتر وأوراق مع إحساسي العميق أن ما كنت أكتبه في تلك الفترة يحتاج إلى صقل وإثراء لأنه لا يعدو كونه محاولات أولية وبهذا الإحساس بدأت تجربتي تنمو، ودفعتني الموهبة إلى صقلها، بالقراءة المكثفة". ويضيف: "تعلمت العروض قبل دخول الجامعة وتفوقت في دراسته بعد دخول الجامعة، مع إيماني أن العروض علم لا يمنح الإنسان حق الولوج إلى عالم الشعر إن لم يكن ذا موهبة، ولكن صاحب الموهبة لا يستغني عنه لأنه عنصر من عناصر البناء التي لا يستقيم دونها الشعر".

نشاطاته

وذكر أبو جحجوح أنه حاصل على شهادة بكالوريوس اللغة العربية وآدابها، من الجامعة الإسلامية عام 1992، وحاصل على شهادة الماجستير في النقد الأدبي من جامعة عين شمس وجامعة الأقصى. وحال بينه وبين إتمام الدكتوراه ظروف الحصار، وحصل على ماجستير ثانية من الجامعة الإسلامية بغزة.

شارك في العديد من المهرجانات والأمسيات والندوات، ونشر العديد من الأشعار والخواطر والمقالات الأدبية والسياسية في الصحف ومواقع الإنترنت.

الشاعر أبو جحجوح له خمس مجموعات شعرية، هي صهيل الروح، ومجموعة عرس النار

وأعط العصفورة سنبلة الحُبِّ وواصل، وهديل على سروة الحنين، ونقوش على قذيفة فسفورية

الموهبة دافع التخصص

وعن علاقة الموهبة بالتخصص قال :"هي جدلية ذات تفاعلات في نفسي، حيث برزت موهبتي الشعرية قبل دخولي الجامعة، واطلاعي على كتب اللغة والأدب بشكل متخصص، فالموهبة جنين ينمو في نفس الإنسان يكبر يوما بعد يوم، ويبدو أن حاجتها الفطرية بالنسبة لي كانت دافعا من الدوافع لاجتراح تخصصي في ميدان اللغة العربية التي ما زلت طالبا على عتباتها أنهل من رحيقها كلما رفت فراشة روحي على زهرة الشوق"، مؤكداً أن الموهبة تنمو وتزدهر بالاطلاع وليس شرطا أن يكون المرء متخصصا في ميدان اللغة العربية ليصبح شاعر، فقد يحمل شهادات عليا في هذا التخصص ولكنه على مدى عمره لا يفلح في أن يكتب قصائد ذات قيمة فنية. ولكن إذا تزامنت الموهبة مع التخصص، وتلاحقت مع الثقافة المتنوعة، والتجربة المحرقة، كانت أكثر صقلا وأعمق.

لحظة الميلاد

وعن توقيت كتاباته أوضح أتها لا تعرف الزمان ولا المكان،بقوله: "قد تبرق في ذهني في سيارة الأجرة التي تقلني ، أو في الشارع، والمنزل وعلى شاطئ البحر، وحيثما ألحَّت، وتكاملت تجبرني أن أمسك بقلمي لأسطرها كيفما اتفق وبعد ميلادها أشعر براحة شديدة"،

مضيفاً "قبل ميلاد القصيدة أتعذب وتتراكم عليّ هموم وأوجاع وأحس بكيان يشدني إلى نقطة شعورية وفكرية تناسب أجواء مشحونة تحتاج إلى أن أعبِّر عنها، وحينها تحدد القصيدة شكلها وبحرها وتنزلق على الورق كما تحب لنفسها أن تكون، دون تخطيط مسبق"، مؤكداً على ضرورة التطور والتنويع لتفادي الوقوع في أسر القصيدة الواحدة المكررة.

الإعلام الثقافي

ودعا أ.أبو جحجوح وسائل الإعلام أن تكون حلقة الوصل والتواصل بين المبدعين والمثقفين وجماهير المتلقين، لتحريك المشهد الأدبي والثقافي، وتفتح أبوابها للمبدعين دون تحيز، وأن تتعامل بدرجة عالية من المهنية والموضوعية والمنهجية، وأن تخصص حيزا من مساحتها للأدباء؛ فإن كانت وسائل مرئية أو مسموعة تجري لقاءات مباشرة مع أكبر عدد ممكن ممن يتميزون في المشهد بقوة إنتاجهم، وتنمية مهاراتهم باللقاءات والدورات والندوات التدريبية، ولا تقتصر الصفحات الثقافية على التحقيقات والأخبار بل تنشر الإبداعات المختلفة، لتحقق توازنا وتسهم في التوصيل والتعريف والإثراء.

مشيراً أن الواقع الملموس مختلف عما ينبغي أن يكون عليه واقع الحال، حيث إن كثيرا من وسائل الإعلام تتحيز لأسماء بعينها، وبعض الصحف أسقطت الأدب والثقافة من جدول اهتمامها، فغابت فيها الصفحات الأدبية والثقافية، بسبب عدم إدراك طبيعة الثقافة والأدب ودروهما في صياغة الوعي الجماهيري، وإسهامه في بلورة حس التذوق الجمالي وتنميته.

وكما يقولون من قلب المعاناة تبرز الإبداعات ، وفي النهاية الأمل يضئ عتمة الأمل ، ليخط الشاعر من لهيب حروفه على قلب عدوه.

الاثنين، 24 يناير 2011



عمالة الأطفال ... سيكوباثية تهدد المستقبل





غزة/آلاء الحشاش
في الوقت الذي ينعم فيه أطفال العالم بالحنان والدفء والألعاب والضحكات والابتسامات، آلاف الأطفال في غزة ليس لهم الحق بمجرد حلم بما لدى غيرهم ممن هم في أعمارهم في أنحاء العالم ،البرد والخوف يحل محل الدفء والحنان ،وعلبة السجائر أو العلكة أو المحارم لها دور اللعبة ، والدموع الصامتة محل الابتسامة ،هذه ساحة المسرح حقيقة في غزة .
نعم إنهم يذهبون للبحر والمتنزهات كغيرهم من الأطفال ،ولكنهم ليس للتمتع والسياحة ،بل للعمل وملاحقة الزائرين سعيا وراء الشيكل.
تأملات في المشهد الحزين
علامات الإرهاق والتعب كانت بادية على وجهها ,وهي تقف وسط ساحة الجندي المجهول ,نورهان ابنة السنوات السبع تقول :"آتي كل خميس مع أخي مهند من منطقة الرمال بالقرب من فندق فلسطين كي أبيع بعض "المحافظ" التي تصنعها جدتي عند منتزه الجندي المجهول بعد انتهائي من الدوام المدرسي".
وأضافت "والدي لا يعمل وأمي ربة بيت وهي تعانى من آلام في يديها ’لذا فأنا أقوم بالعمل من أجل مساعدة عائلتي ".
وعن أحلامها وأمنياتها تقول ونظرة الحزن بادية على وجهها "نفسي أعيش زى كل الأطفال ألعب وأتفسح".
"أمانة اشتري مني والله رخيص بس بشيكل"بهذه العبارات تستعطف نورهان المارة للشراء منها حتى تستطيع العودة لمنزلها وهي تحمل بعض الشواكل .
نورهان ليست هي الوحيدة’ فعلى مفارق الطرق وبجوار الإشارات الضوئية’لا تتجاوز أعمارهم العشرة أعوام يستعطفونك ويطرقون زجاج سيارتك ’لعلك تشتري بعضاً مما تحمله أيديهم النحيلة’ فيما تتساقط دموعهم إذا امتنعت عن الشراء ’إنهم أطفال أجبرتهم ظروفهم الصعبة التخلي عن طفولتهم ’وجعلتهم رجالا يعيلون أسرهم.
في حين إيهاب ثلاثة عشر عاماً اكتفي بذكر اسمه الأول’ من حي الشجاعية بالقرب من جامع التوفيق’ والذي يبيع السجائر بالقرب من مفترق السرايا قائلا "أنا أمارس هذه المهنة منذ ثلاث سنوات وأحياناً اضطر للهروب من المدرسة كي أبيع لأن ظروفنا المعيشية صعبة ".
وعن الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال ’يقول بعصبية " تعرضت لحادث سير’ أثناء هروبي من أفراد الشرطة’ والتي قامت بمصادرة ما يقارب ثلاثون" كروز دخان".
وأضاف "عملية الملاحقة من قبل الشرطة لم تكن الأولى ’ فكثيراً ما يتم مصادرة ما أملك ولكني أعود لشراء كمية أخرى وأقوم ببيعها فأنا بحاجة للعمل حتى نعيش".
حصار غزة القاسي لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، فالضحايا كثر و الضحية الأكبر الطفل الذي شب قبل أوانه’ وتحمل مسؤولية الرجال.
اذا وكل الأمر لأهله
ويقول الأخصائي النفسي د.درداح الشاعر "إن حياة الطفل لعب وتعلم وعمل’ فالطفل يستطيع أن يتعلم وهو يلعب ،ويستطيع أن يلعب وهو يتعلم ، أما أن يلعب وهو يعمل فلا يستطيع ،فمن هنا فكرة عمل الأطفال غير متوافقة مع النمو النفسي والجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي للطفل".
وتطرق د.الشاعر إلى الأسباب التي تؤدي إلى عمالة الأطفال’ "فالفقر يعد العامل الأول والأساسي وراء توجه الأطفال للعمل، إضافة إلى أن بعض الآباء المستنكفين عن القيام بالأعمال’والتي يعتبرونها دنيئة بالنسبة لهم ، فيدفعون بأبنائهم الصغار للعمل بعيدا عن مواطن الحرج.
فالآباء الذين كانوا يعملون في مناطق الخط الأخضر مقابل مائة أو مائتي شيكل’ اليوم لا يستطيع القيام بغسل السيارة أو بيع بعض الأشياء البسيطة ،فيدفع بابنه ،وفي ذلك تخلي الأب عن مسئوليته في رعاية أبنائه".
وأشار إلى أن الثقافة الفلسطينية (دافعة للعمل) التي تعلي من شأن الأطفال العاملين وتشجعهم على العمل، وأهم الأسباب والتى لها يد فى كل ماسبق هو الحصار الاقتصادي الخانق الذي يدفع كل شرائح المجتمع للعمل لتلبية مطالب الأسرة .
وجودهم خطر
وعن تأثير العمل على شخصية الطفل، بين د.الشاعر أن له مخاطر جسمية’كالحساسية للبويات والدهانات،والتشوهات التي يمكن أن تلحق به نتيجة الأعمال الثقيلة والشاقة، والاضطرابات الجسمية كالربو ومشاكل كثيرة’ أو تضرر البصر أو السمع، والأمراض الجلدية نتيجة ملامسة الجلد لبعض المواد كالشحمة.
وتحدث د.الشاعر عن الأمراض النفسية ، فالطفل يتعلم حياة الخشونة بالإضافة إلى بعض العادات السيئة التي لا تناسب الأطفال،كالتدخين،وغض الطرف مقارنة بالآخرين ،أو استغلال الطفل لانحرافات أخلاقية وجنسية كمزاولة البغاء ،وقد يستغل في تنفيذ بعض الجرائم.
وهناك عواقب تربوية خطيرة مثل :انخفاض المستوى التحصيلي ،أو فصله من المدرسة ،أو عدم اكتمال نموه التربوي والأخلاقي ،أو اضطراب شخصية الطفل مستقبلا"لأن الذي يعيش طفولة محرومة سيعيش شبابا انسحابيا أو عدوانيا أو شخصية غير سوية.
سيكوباثية المستقبل
أما عن شخصية الطفل العامل مستقبلا أكد الشاعر "أنها ناقمة على المجتمع حاقدة عليه "سيكوباثية"ضد اجتماعية, تعمل ضد مصلحة المجتمع لأنه لا يحصل من المجتمع لا على طفولة هادئة ولا على الحياة السهلة وإنما حصل على القسوة والعنف ".
وعن نتائجها على المجتمع قال: "الطفل إذا بدأ حياته بالعمل ، فلن يكون رجلاً منجزاً في حياته فالمجتمع سيخسر الطفولة. وسيعاني من هذه الفئة على المستوى الأدبي والأخلاقي". مضيفاً " احتمالية انحراف الأطفال واستغلالهم من قبل أصحاب النفوس المريضة إلى ارتكاب الجرائم".
من المسئول ؟
وحمل د.الشاعر مسئولية هؤلاء الأطفال لعدة جهات, أولها الأسرة عليها كفالة توفير حياة كريمة لأطفالهم.وأما المدرسة تتحمل مسؤولية عرض برامج تعليمية وتثقيفية تجذب الطفل إليها. وألقي د.الشاعر المسؤولية الكبرى على السلطة فهي مسئولة عن معاقبة كل صاحب عمل يستغل هذه الفئة، وطالبهم بالتنسيق مع صاحب العمل لتوفير فرصة تعلم خاصة مسائية أو صباحية حتى لا يكون الفاقد تربوياً ,ونظام التشريعات يجب أن يكون فعالاً ,ويجب تضافر جهود مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة هذه المشكلة.
"كل إناء بما فيه ينضح"حصار لا يكاد يترك أحد بغير بصمة المرارة والألم، والضحايا كثر و الضحية الأكبر هو الطفل وأي مستقبل لمن شب طفلا.
الفن الإسلامي...إلى الأمام

بقلم/آلاء الحشاش
لقد قفز " الفن الإسلامي " قفزة نوعية في السنوات القليلة الماضية وذلك في شتى مجالاته مثل النشيد، المسرح، الدبكة، التراث، الدمى المتحركة، الفيديو كليب ففي حين خطا النشيد الإسلامي خطوات متقدمة وبرفقته الدبكة الملتزمة، بقي المسرح الإسلامي والدمى المتحركة والأفلام الهادفة بحاجة إلى رعاية واهتمام كبيرين للحاق بالنشيد الإسلامي।ومع بروز ظاهرة الفيديو كليب المنتشرة انتشار النار في الهشيم في الفضائيات الهابطة، بدأ الفيديو كليب في الفن الإسلامي يخطو بخطوات وثابة تشكل تحديا لهذه القنوات । و الفن الإسلامي بات يطل بعنقه على الساحة الشعبية والدعوية والسياسية، ويفرض نفسه بقوة فهو الأصل الذي يجب أن يكون، وما دونه من أغانٍ خليعة وهابطة هي الطارئة على ساحتنا العربية والإسلامية، ولأن الفن الإسلامي يلعب دوراً هاماً في صياغة الشخصية الوطنية والإسلامية، ويشكل محوراً أساسياً من محاور مواجهة العدوان والفساد على حد سواء، من أجل هذا تأتي هذه الكلمات والمعاني لتسلط الأضواء على الفن الإسلامي وصولاً إلى أثره دعوياً وسياسياً

ولعل الجميع يلاحظ هذا التطور الذي كان يوما من الأيام ممنوعا ومضطهدا في العالم الإسلامي ولوحق القائمين عليه اليوم نلمسه واقعا متمثلا في فضائيات قنوات عملاقة وجمهورها ينافس القنوات الأخرى حيث وصل مداها العالم الغربي.
وبعد أن كانت عبارة عن أشرطة كاسيت قليلة أصبحت الأقراص المدمجة والفيديو كليب في كل مكان. وتأتي فتوى القرضاوي لتبين مشروعية هذا الفن " من اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب،وتشنف به الآذان، وقد أباحه الإسلام مالم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس أن تصاحبه الموسيقى غير المثيرة ".
والمتابع للفن الإسلامي يلاحظ أنه يحمل بين طياته خطاباً ناجحاً يصل إلى أعماق القلوب، وفي كثير من الأحيان يكون وقعه أكبر بكثير من الدروس الوعظية أو الخطب أو غيرها... ذلك أن الأنشودة الملتزمة، يتم انتقاء الكلمات القوية والمعبرة لها، كما ويتم انتقاء اللحن والصوت الشجي الذي يغني هذه الكلمات، فكثيراً ما تُدمع الأناشيد العيون، وتشحذ الهمم لتقوى في عالم الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وهذا الهدف المرجو من هذه الفن.
وقد احتلت قضية فلسطين والمقاومة والشهداء والمسجد الأقصى موقع الصدارة في الفن الإسلامي، وذلك منذ بداية انطلاقتها ، على صعيد المسرحية والأنشودة والقصيد والدبكة والفيديو كليب.